محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢٩ - الكلام في أنّ الثواب على الواجب النفسي بالتفضل أو الاستحقاق
آثار الواجب النفسي والغيري
لا إشكال في أنّ ترك الواجب النفسي يوجب استحقاق العقاب والذم ، حيث إنّه تمرد وطغيان على المولى وخروج عن رسم العبودية والرقّية. كما أنّه لا إشكال في أنّ ترك الواجب الغيري لا يوجب استحقاق العقاب عليه. نعم ، إنّ تركه حيث يستلزم ترك الواجب النفسي فالعقاب عليه لا على ترك الواجب الغيري. كما أنّه لا إشكال في ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي.
وإنّما الاشكال والكلام في موردين : الأوّل : في وجه ترتب الثواب على امتثال الواجب النفسي هل هو بالاستحقاق أو بالتفضل. الثاني : في ترتب الثواب على الواجب الغيري.
أمّا المورد الأوّل : ففيه خلاف ، فذهب معظم الفقهاء والمتكلمين [١] إلى أنّه بالاستحقاق. وذهب جماعة منهم المفيد قدسسره [٢] إلى أنّه بالتفضل بدعوى أنّ العبد ليس أجيراً في عمله للمولى ليستحقّ الثواب عليه ، وإنّما جرى ومشى على طبق وظيفته ومقتضى عبوديته ورقيته ، ولكنّ الله ( سبحانه وتعالى ) هو الذي يتفضل عليه باعطاء الثواب والأجر.
والصحيح في المقام أن يقال : إن أراد القائلون بالاستحقاق أنّ العبد بعد قيامه بامتثال الواجب وإظهار العبودية والرقية يستحق على المولى الثواب
[١] راجع كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٤٠٧ ، المسألة الخامسة في الثواب والعقاب. [٢] أوائل المقالات ( مصنفات المفيد ٤ ) : ١١١.